خلال السنوات الأخيرة، بدأ العراق بخطوات جدّية لتحديث النظام العقاري، من خلال إدخال النظام الرقمي الموحّد لتسجيل العقارات خطوة مهمة تهدف إلى تسريع معاملات البيع والشراء وتقليل حالات الاحتيال التي كانت تُربك السوق وتضعف ثقة الناس فيه.
1- النظام الرقمي الموحّد: وداعًا للروتين الورقي
في السابق، كانت معاملة تسجيل العقار تستغرق أسابيع، وأحيانًا أشهر، بسبب كثرة المعاملات الورقية والروتين الطويل.
أما اليوم، فالأمور تغيّرت تمامًا. أصبح هناك نظام إلكتروني موحّد يربط بين:
- دوائر التسجيل العقاري،
- المصارف الحكومية والخاصة،
- والجهات الأمنية للتحقق من البيانات.
النتيجة: الإجراءات أصبحت أسرع بكثير، وأغلب المعاملات تُنجز خلال أيام فقط، مع تقليل فرص التلاعب بالوثائق الرسمية.
2- التحقق البيومتري: أمان مضاعف
من أبرز ما جاء به النظام الجديد هو التحقق البيومتري لهوية البائع والمشتري.
خلال المعاملة، يتم التأكد من الهوية عبر بصمة الإصبع أو العين لضمان أن:
- الشخص الذي يبيع أو يشتري هو المالك الحقيقي،
- ولا يمكن لأي شخص آخر انتحال الهوية أو استخدام وكالة مزيفة.
خطوة مثل هذه زادت الثقة بين الناس، لأنها أغلقت الباب أمام الكثير من عمليات الاحتيال العقاري التي كانت تحصل في السابق.
3- التحويلات البنكية بدل الدفع النقدي
النظام الجديد يشترط أن تتم عملية الدفع عبر القنوات البنكية الرسمية، وليس نقدًا.
وهذا يعني أن كل دينار يتم تحويله موثّق ويمكن تتبّعه بسهولة، مما يحمي الطرفين:
- البائع يضمن استلام كامل المبلغ.
- والمشتري يملك دليلًا قانونيًا واضحًا على عملية الدفع.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم هذا الإجراء في الحد من عمليات غسل الأموال داخل القطاع العقاري.
4- فوائد للمستثمرين والمغتربين
هذا التطور لا يخص المواطنين داخل العراق فقط.
- فـ المغتربون العراقيون أصبح بإمكانهم شراء العقارات ومتابعة تسجيلها إلكترونيًا عن بُعد، دون الحاجة إلى وكلاء.
- كذلك، أصبح المستثمرون الأجانب أكثر اطمئنانًا للاستثمار، لأن النظام يوفر وضوحًا قانونيًا كاملًا في عملية التسجيل والملكية.
- حتى شركات التطوير العقاري استفادت، إذ بات بإمكانها تسجيل المشاريع وإنهاء المعاملات بسرعة أكبر ومن دون تعقيدات.
5- تحديات التطبيق
رغم كل المزايا، ما زال هناك بعض العقبات أمام التطبيق الكامل، منها:
- الحاجة إلى تدريب الكوادر في دوائر التسجيل على الأنظمة الجديدة.
- ضعف البنية الإلكترونية في بعض المحافظات،
- مقاومة بعض الجهات التقليدية لهذا التغيير.
لكن مع استمرار التطوير والدعم الحكومي، يُتوقع أن تتلاشى هذه التحديات تدريجيًا.
الخلاصة
القوانين العقارية الجديدة في العراق لا تمثّل مجرد تحديث إداري، بل إصلاح حقيقي في البنية العقارية، يُعيد الثقة إلى السوق ويجعل التعاملات أكثر وضوحًا وأمانًا.
من خلال النظام الرقمي الموحّد، والتحقق البيومتري، والربط البنكي الرسمي، دخل العراق مرحلة جديدة من الشفافية في المجال العقاري مرحلة تجعل كل معاملة واضحة، سريعة، ومحمية من التلاعب.