السكن الاجتماعي ودور الدولة في العراق

هل تكفي المشاريع الحكومية لمعالجة أزمة الإسكان؟

تُعد أزمة السكن واحدة من أكثر التحديات الاجتماعية والاقتصادية تعقيدًا في العراق.

فمع تزايد عدد السكان، وارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء، أصبحت القدرة على امتلاك منزل حلمًا صعب المنال لشريحة واسعة من المواطنين، خصوصًا ذوي الدخل المحدود والمتوسط.

في هذا السياق، برز دور الدولة من خلال مشاريع السكن الاجتماعي وبرامج التمويل الحكومية، في محاولة لتقليل فجوة العرض والطلب، وتحقيق قدر من العدالة السكنية.

تتناول هذه المقالة دور الدولة في الإسكان الاجتماعي، مع التركيز على مشروع بسماية السكني وصندوق الإسكان العراقي، مع تقييم تأثيرهما وقيودهما.

ما هو السكن الاجتماعي؟

السكن الاجتماعي هو نمط من المشاريع السكنية التي تهدف إلى:

  • توفير وحدات سكنية بأسعار مدعومة
  • تمكين ذوي الدخل المحدود والمتوسط من التملك
  • تقليل الضغط على السوق العقاري التجاري
  • الحد من العشوائيات والتوسع غير المنظم

وغالبًا ما تتدخل الدولة في هذا النوع من السكن عبر:

  • توفير الأراضي
  • دعم التمويل
  • تسهيلات قانونية
  • شراكات مع شركات تطوير

مشروع بسماية: أكبر تجربة للسكن الاجتماعي في العراق

يُعد مشروع بسماية السكني شرق بغداد أبرز مثال على تدخل الدولة في ملف الإسكان، وأكبر مشروع سكني منظم في البلاد.

أهداف المشروع:

  • توفير عشرات الآلاف من الوحدات السكنية
  • استيعاب شريحة واسعة من الموظفين وذوي الدخل المتوسط
  • تقديم نموذج لمدينة متكاملة بالخدمات

ما الذي يميّز بسماية؟

  • وحدات سكنية بأسعار أقل من السوق
  • بنية تحتية منظمة
  • مدارس، مراكز صحية، خدمات
  • خطط تقسيط طويلة نسبيًا

وبحسب تقارير شفق نيوز، ساهم المشروع في تخفيف جزء من الطلب السكني في بغداد، لكنه لم يكن كافيًا وحده لمعالجة العجز الكبير في عدد الوحدات السكنية.

صندوق الإسكان العراقي: أداة تمويل أساسية

إلى جانب المشاريع السكنية، اعتمدت الدولة على صندوق الإسكان العراقي لتقديم قروض مدعومة للمواطنين.

كيف يعمل الصندوق؟

  • يمنح قروضًا طويلة الأجل
  • بفوائد منخفضة مقارنة بالسوق
  • مخصصة لشراء أو بناء أو ترميم المساكن

أهمية هذه القروض:

  • تمكين الأسر من دخول سوق التملك
  • تقليل الاعتماد على القروض التجارية
  • دعم الطلب الحقيقي على السكن

لكن، ووفق تقارير شفق نيوز، تواجه هذه القروض تحديات مثل:

  • محدودية عدد المستفيدين
  • طول الإجراءات
  • عدم كفاية مبلغ القرض مقارنة بأسعار السوق الحالية

إلى أي مدى نجحت الدولة في معالجة أزمة الإسكان؟

النجاحات:

  • توفير نماذج سكن منظم
  • تخفيف جزئي للضغط على بغداد
  • إتاحة فرص تملك لآلاف الأسر
  • تعزيز مفهوم المدن السكنية المتكاملة

التحديات:

  • العجز السكني ما زال كبيرًا
  • المشاريع أقل من حجم الطلب
  • ارتفاع أسعار الأراضي خارج المشاريع الحكومية
  • محدودية التمويل مقارنة بارتفاع التكاليف
  • تركّز المشاريع في مناطق معينة دون أخرى

ما الذي يحتاجه السكن الاجتماعي ليكون أكثر فاعلية؟

لتحقيق تأثير أعمق، تتطلب سياسات الإسكان الاجتماعي ما يلي:

  1. توسيع نطاق المشاريع لتشمل محافظات أكثر
  2. شراكات حقيقية مع القطاع الخاص
  3. زيادة سقف قروض الإسكان بما يتناسب مع الأسعار
  4. تسريع الإجراءات وتقليل البيروقراطية
  5. استهداف دقيق لذوي الدخل المحدود والمتوسط
  6. تطوير مدن جديدة بدل الضغط على المدن الكبرى

أثر السكن الاجتماعي على السوق العقاري

السكن الاجتماعي لا ينافس السوق التجاري مباشرة، لكنه:

  • يحد من الارتفاع غير المبرر للأسعار
  • يقلل الطلب على الإيجارات في بعض المناطق
  • يخلق توازنًا نسبيًا بين العرض والطلب
  • يدفع المطورين لتقديم خيارات أكثر واقعية

الخلاصة

جهود الدولة في السكن الاجتماعي مثل مشروع بسماية وقروض صندوق الإسكان تمثل خطوات مهمة في طريق طويل لمعالجة أزمة الإسكان في العراق.​

لكن الحلول طويلة الأجل تتطلب ما يلي:

  • رؤية شاملة
  • تخطيط طويل المدى
  • شراكة بين الدولة والقطاع الخاص
  • سياسات تمويل أكثر مرونة

فالسكن ليس مجرد ملف عقاري… بل قضية اجتماعية تمس الاستقرار، العدالة، وجودة الحياة.

طريق التنمية الطريق الذي يعيد رسم الاقتصاد العراقي